الشيخ الأنصاري
105
كتاب الطهارة
يفتون « 1 » ؛ لأنّ فيه الرشد ، لا لأنّ في استفتائهم مداراة ، كما قيل : « شاوروهنّ وخالفوهنّ » « 2 » وقرب احتمال ورودها تقيّةً في البيان أو في العمل ؛ فإنّ مذهب الجمهور كما في المنتهي « 3 » وغيره « 4 » على طهارتهم ، ويشهد به بعض الروايات ، مثل الرواية الثانية لزكريّا بن إبراهيم ، حيث ذكر الراوي : أنّهم لا يأكلون لحم الخنزير لكنّهم يشربون الخمر ، في جواب استفصال الإمام عليه السلام عن خصوص أكل لحم الخنزير « 5 » ؛ فإنّه لولا التقيّة لم يكن وجه للفرق بين الخنزير والخمر . وأوضح من ذلك رواية الكاهلي ، قال : « سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قوم مسلمين يأكلون ، فحضرهم رجل مجوسي أيدعونه إلى الطعام ؟ فقال : أمّا أنا فلا أُؤاكل المجوسي ، وأكره أن أُحرّم عليكم شيئاً تصنعونه في بلادكم » « 6 » فإنّ الظاهر من الرواية أنّ مؤاكلة اليهودي محرّمة من الله سبحانه ، لكنّي لا احرّمه عليكم ؛ من جهة شيوع ذلك في بلادكم ، فإنّه لولا التقيّة لم يكن في ذلك علَّة لكراهة التحريم ، ولو لم يكن الحكم من الله التحريم لم يكن وجه لتعليل كراهة التحريم بشيوع الارتكاب في تلك البلاد . وممّا يرشد إليه أيضاً رواية إسماعيل بن جابر المذكورة في أوّل روايات الطهارة « 7 » .
--> « 1 » انظر الوسائل 18 : 83 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 23 . « 2 » البحار 77 : 167 . « 3 » المنتهي 3 : 222 . « 4 » انظر التفسير الكبير 16 : 25 . « 5 » راجع الصفحة 102 . « 6 » الوسائل 16 : 383 ، الباب 53 من أبواب الأطعمة المحرّمة ، الحديث 2 . « 7 » راجع الصفحة 102 .